عبد الرحيم اباذرى ( تعريب : عبد الحسن نجفي بهبهاني )

58

الشيخ محمد الغزالي

--> الردّ على تثليث النصارى : وبهذا العقل المبصر ناقش الشيخ النصارى في عقيدة ( التثليث ) ، وبيّن منافاتها لعقيدة التوحيد ، كما بيّن استحالة كون الثلاثة واحداً ، كاستحالة كون الواحد ثلاثة ! وبهذا العقل أوضح تهافت الأساس العقلي والديني لعقيدة الصلب والفداء . يقول الشيخ : « إنّ المسيحيّين يقولون : إنّ اللَّه ( الابن ) صُلب ! لكنّهم يقولون كذلك : إنّ الأب هو الابن ، وهما والروح القدس جميعاً شيء واحد ! إن كان الأمر كذلك فالقاتل هو المقتول ! وذلك سرّ ما قاله أحد الفرنجة المفكّرين : « خلاصة المسيحية : أنّ اللَّه قتل اللَّه لإرضاء اللَّه ! » . الردّ على الإلحاد الشيوعي : وبهذا العقل ردّ الشيخ على أباطيل الملاحدة الشيوعيّين الذين ينكرون وجود الخالق سبحانه . دار هذا الحوار بين الشيخ وواحد منهم ، ننقل منه هذه السطور : « قال الملحد : إذا كان اللَّه قد خلق العالم ، فمن خلق اللَّه ؟ ! قلت له : كأنّك بهذا السؤال أو بهذا الاعتراض تؤكّد أنّه لابدّ لكلّ شيء من خالق ! قال الملحد : لا تُلقني في متاهات ، أجب عن سؤالي . قلت له : لا لفّ ولا دوران . إنّك ترى أنّ العالم ليس له خالق ، أي : أنّ وجوده من ذاته دون حاجة إلى موجد ، فلماذا تقبل القول بأنّ هذا العالم موجود من ذاته أزلًا ، وتستغرب من أهل الدين أن يقولوا : إنّ اللَّه الذي خلق العالم ليس لوجوده أوّل ؟ إنّها قضية واحدة ، فلماذا تصدّق نفسك حين تقرّرها ، وتكذّب غيرك حين يقرّرها ؟ وإذا كنت ترى أنّ إلهاً ليس له خالق خرافة ، فعالم ليس له خالق خرافة كذلك ، وفق المنطق الذي تسير عليه ! قال : إنّنا نعيش في هذا العالم ونحسّ وجوده ، فلا نستطيع أن ننكره ! قلت له : ومن طالبك بإنكار وجود العالم ؟ -